عبد الله بن محمد احمد الفاكهي

113

كشف النقاب عن مخدرات مليحة الإعراب

والمنفي نحو : ما قائما كان زيد وما مقيما زال بكر ، وامتنع تقديمه على ( ما ) لأن لها صدر الكلام . ( وإن تقل يا قوم قد كان المطر * فلست تحتاج لها إلى خبر وهكذا يصنع كل من نفث * بها إذا جاءت ومعناها حدث ) تستعمل كان في العربية على ثلاثة أوجه : زائدة ، وهي التي لم يؤت بها للإسناد ، وشرط زيادتها أن تكون بين شيئين متلازمين ليسا جارا ومجرورا نحو : لم يوجد كان مثلك ، وما كان أحسن زيدا وناقصه ، وقد تقدمت . وتامة : وهي التي تكتفي بمرفوعها عن المنصوب ، وإذا استعملت تامة كانت بمعنى فعل لازم لما أشار إليه بقوله : وهكذا يصنع كل من نفث ، أي لفظ إلخ ، نحو : قد كان المطر ، أي حدث . ومنه : إن كان ذو عسرة ، أي وإن حصل . ولا يختص ذلك بكان بل سائر أخواتها تستعمل تامة ما عدا ليس وزال وفتىء نحو : فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) « 1 » ، ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ « 2 » ، وأما ليس وزال وفتىء فإنها ملازمة للنقص وما أوهم خلافه يؤول . ( والباء تختص بليس في الخبر * كقولهم : ليس الفتى بالمحتقر ) تزاد الباء في خبر ليس لرفع توهم الإثبات عند البصريين ولتأكيد النفي عند الكوفيين نحو : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ « 3 » ، ومنه : ليس الفتى بالمحتقر . وتزاد أيضا في خبر ما النافية وكذا في خبر الفعل الناسخ المنفي بلم نحو : لم أكن بقائم . قال الشاعر : وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن * بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل إذا علمت ذلك فمراد الناظم أنّ ليس من بين أخواتها تختص بجواز دخول الباء في خبرها وإذا عطفت عليه حينئذ اسما نحو : ليس زيد بقائم ولا قاعد ، جاز لك جره باعتبار اللفظ ونصبه باعتبار المحل ، ومنه قوله : فلسنا بالجبال ولا الحديدا

--> ( 1 ) سورة الروم ، الآية 17 . ( 2 ) سورة هود ، الآية 107 . ( 3 ) سورة الزمر ، الآية 36 .